أجّل الرئيس دونالد ترامب مرة أخرى الموعد النهائي لإنذاره. فقد أعلن اليوم أنه قام بتأخير توجيه الضربات إلى محطات الطاقة الإيرانية لعشرة أيام أخرى. من اللافت أن متداولي زوج EUR/USD لم يتفاعلوا بقوة مع هذه الأخبار، رغم طابعها البارز. يستمر الزوج في التراجع ببطء ولكن بثبات نحو القاع عند مستوى 1.15. يمكن القول إن المشاركين في السوق تجاهلوا هذه المرة إشارة مهمة على خفض التصعيد. فما زال المتداولون "متمسكين بالدولار"، في إظهار لتشككهم في احتمالات التوصل إلى تسوية سلمية للصراع في الشرق الأوسط. وبالنظر إلى عدد من المؤشرات، يبدو أن هذا التشكيك في محله.
أولاً، تنفي إيران وجود أي مفاوضات جارية. ولا يزال من غير المعروف مع من تحديداً تتحاور الولايات المتحدة في طهران (إن كانت مثل هذه المحادثات تجري أصلاً). حجة دونالد ترامب بأن المسؤولين الإيرانيين ينكرون كل شيء خوفاً من القتل تُعتَبَر غير مقنعة من قبل كثير من المحللين. أما المتداولون، من جهتهم، فيخشون أن تكون كل تصريحات ساكن البيت الأبيض عن المفاوضات مجرد محاولة لتهدئة الأسواق بهدف دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، في حين أنها لا تزال تصرّ على البقاء قرب مستوى 100 دولار.
ثانياً، تُشير تسريبات عديدة في وسائل الإعلام إلى أن واشنطن تستعد لتصعيد جديد في المنطقة. فبحسب صحيفة The New York Times، ستبدأ الولايات المتحدة تقريباً على وجه اليقين عملية برية ضد إيران — إذ يُزعَم أن قراراً بهذا الشأن قد اتُّخذ بالفعل في البيت الأبيض. وينسجم هذا السبق الصحفي مع ما نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية، التي أفادت بأن العديد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين غادروا بشكل مفاجئ إحاطة مغلقة حول إيران في الكونغرس، منتقدين خطط فريق ترامب. وقد صرّح مشرّعون أمريكيون بأن الرئيس يُعِد لعملية برية في إيران من دون الحصول على موافقة الكونغرس. ومن بين الأهداف المُعلَنة للعملية المخطَّط لها السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية.
ثالثاً، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط. فقد أمر البنتاغون في وقت سابق بنشر نحو 2–3 آلاف من مشاة البحرية من قوات التدخل السريع. إضافة إلى ذلك، يتم إرسال وحدتيْن استكشافيتين من مشاة البحرية إلى سواحل الخليج الفارسي. وبالمجمل، يضيف ذلك نحو 5–6 آلاف عسكري متخصصين في العمليات البرمائية (الإنزال على الشواطئ). علاوة على ذلك، وبحسب صحيفة Wall Street Journal، قد يرسل البنتاغون قريباً 10 آلاف عسكري أمريكي إضافي إلى الشرق الأوسط، ليمنح الرئيس ترامب خيارات عسكرية أوسع.
بعبارة أخرى، يُجبَر السوق على اتخاذ قراراته التداولية في ظل خلفية معلوماتية متناقضة. فترامب وروبيو يتحدثان عن تقدم ممتاز في المفاوضات، في حين يقوم العسكريون في الوقت ذاته بنشر حاملات الطائرات وآلاف من مشاة البحرية في الشرق الأوسط. ويخشى المشاركون في السوق، وبكل منطق، أن تكون الدبلوماسية المعلَن عنها، في الظروف الراهنة، مجرد ستار دخاني. ناهيك عن أن طهران تنفي وجود أي محادثات، وبحسب Wall Street Journal، لم تطلب من الولايات المتحدة وقفاً لمدة عشرة أيام للضربات على منشآتها للطاقة.
ووفقاً لبعض المحللين العسكريين، تدرس واشنطن عدة سيناريوهات: الاستيلاء على جزيرة خارك الإيرانية و/أو شن هجمات على جزر هرمز (وخاصة قشم ولارك). والسيطرة على هذه المناطق من شأنها نظرياً أن تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط لتوجيه إنذار نهائي — فإما أن تدخل السلطات الإيرانية في مفاوضات حول شروط إنهاء الحرب (بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز)، أو تخسر عائدات النفط. وفي الوقت نفسه، من المعروف أن إيران لا تقف مكتوفة الأيدي، بل تستعد بنشاط من خلال نشر قوات إضافية في خارك وزراعة الألغام على محيطها.
وبعبارة أخرى، وبالاستناد إلى سلوك زوج اليورو/دولار EUR/USD، لا يعتقد المتداولون بإمكانية نهاية سعيدة في الأجل القريب، وينظرون إلى تصريحات ترامب عن اختراقات دبلوماسية بنوع من الشك. ويمكن الافتراض أن الاهتمام بالأصول عالية المخاطر (بما في ذلك اليورو) لن يرتفع إلا إذا صدرت إشارات عن تقدم دبلوماسي من جانب إيران. وإلا فإن الطلب على الأصول الآمنة (وفي مقدمتها الدولار) سيستمر، مما يضغط على زوج EUR/USD.
في ظل الظروف الحالية، ينبغي استغلال القفزات التصحيحية في أسعار الزوج كفرص لفتح مراكز بيع. وكما نرى، فإن رسائل ترامب التصالحية لا تُحدِث أثراً يُذكَر في سوق الصرف الأجنبي (ولا في سوق النفط أيضاً)، في حين تشير التسريبات العديدة إلى استمرار الصراع في الشرق الأوسط. وهذا يعني أن الدولار، بوصفه ملاذاً آمناً، سيواصل الاستفادة من الطلب المرتفع كأصل دفاعي. والهدف الأقرب للحركة الهابطة يقع عند مستوى 1.1500 (الحد السفلي لقناة Bollinger Bands على الرسم البياني لفترة أربع ساعات).