على الرغم من الهوة الكبيرة بين مواقف إيران والولايات المتحدة، فإن الأسواق لا تزال تأمل في الأفضل. في رأيي، أكثر الجوانب إيجابية هو غياب حرب شاملة في الشرق الأوسط. ما دامت الحرب لم تندلع، تبقى هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق سلمي. كما تقر البنوك التجارية الكبرى بإمكانية توقيع اتفاق سلام خلال الأشهر المقبلة. فعلى سبيل المثال، صرّح Deutsche Bank بأنه يتوقع تحقق السيناريو الأساسي، والذي يقوم على الحفاظ على نظام وقف إطلاق النار. وهذا يعني أن محللي Deutsche Bank لا يتوقعون توقيع إيران والولايات المتحدة اتفاقاً لوقف إطلاق النار، أو التوصل إلى اتفاق نووي، أو حتى توقيع مذكرة تفاهم. بل يرجّحون عدم استئناف الحرب، وفي هذه الحالة يمكن أن تنخفض أسعار النفط إلى 85–90 دولاراً للبرميل.
أرى أن هذا سيناريو قابل للتحقق، إذ إن العالم يتعلّم منذ عدة أشهر كيف يتكيّف مع غياب النفط القادم من الشرق الأوسط. من الواضح أن عجزاً بنسبة 20% لا يمكن تعويضه خلال بضعة أسابيع فقط. إلا أن النفط لا يُنتج في دول الشرق الأوسط وحدها. فعلى سبيل المثال، زادت الولايات المتحدة حجم صادراتها من النفط والغاز خلال الشهرين الماضيين، كما أن روسيا تبيع الآن كميات من موارد الطاقة أكبر بكثير مما كانت تبيعه قبل الحرب. لذلك، عاجلاً أم آجلاً، ستتعافى الإمدادات بالكامل حتى دون التوصل إلى حل نهائي للصراع في الشرق الأوسط.
كما ذكر Deutsche Bank أنه يقدّر احتمال تحقق هذا التوقع بنحو 60%. وأشار محللو البنك إلى أن أياً من إيران أو الولايات المتحدة لم يفسّر الضربات الأخيرة في الخليج العربي على أنها إشارة لإنهاء وقف إطلاق النار. بل إن Donald Trump وصف الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران بأنها مجرد "ربتة ودّية على الظهر".
ومع ذلك، هناك سيناريو آخر أكثر تشاؤمًا. قد يبقى مضيق هرمز مغلقًا حتى نهاية العام، ولن يكون العالم قادرًا على تعويض "العجز الشرق أوسطي" بالكامل. في هذه الحالة، ينبغي توقّع ارتفاع الأسعار إلى 150 دولارًا للبرميل وبقائها عند هذه المستويات لفترة طويلة. من المؤكد أن الاقتصاد العالمي سيستجيب بنمو قوي في التضخم وتباطؤ في وتيرة النمو. وقد تواجه بعض الدول ركودًا كاملًا. وسيتعيّن على البنوك المركزية تعديل خطط سياستها النقدية.
استنادًا إلى التحليل المُجرى لزوج EUR/USD، أخلص إلى أن الأداة لا تزال ضمن جزء صاعد من الاتجاه (انظر الرسم البياني السفلي)، وفي الأجل القصير تتحرك ضمن بنية تصحيحية. تبدو البنية الموجية التصحيحية شبه مكتملة، وقد تتخذ شكلًا أكثر تعقيدًا وامتدادًا. لا تزال الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط تتحسن، ما يعزز تفاؤل المشترين. أتوقع استمرار صعود الأداة مع أهداف بالقرب من المستوى 1.19.
أصبحت البنية الموجية لأداة GBP/USD أوضح مع مرور الوقت، كما توقعت سابقًا. نرى الآن على الرسوم البيانية بنية صاعدة واضحة مكوّنة من خمس موجات، قد تكتمل قريبًا. وإذا تحقق ذلك بالفعل، يمكننا توقّع تشكّل بنية موجية تصحيحية بعد اكتمال الموجة الخامسة. قد تنتهي الموجة 5 قرب مستوى 1.3699، والذي يتوافق مع نسبة 76.4% على مقياس فيبوناتشي. وإذا استمرت الأوضاع الجيوسياسية في التوجّه نحو سلام طويل الأمد، فقد يتخذ الجزء الصاعد من الاتجاه شكلًا أكثر امتدادًا. وهكذا، فإن تفاعل الموجات والتطورات الجيوسياسية معًا سيحددان مصير الجنيه في الأسابيع المقبلة.