عند إغلاق تداولات الأمس، فشل زوج EUR/USD في كسر مستوى الدعم عند 1.1500 (الحد السفلي لمؤشر Bollinger على الرسم البياني للأربع ساعات)، وبالتالي لم يدخل منطقة 1.14. وفي النصف الثاني من اليوم، استعاد المشترون زمام المبادرة وامتصّوا الزخم الهابط. ومع أن إنجازاتهم ليست لافتة أيضاً – إذ يتحرك الزوج في منتصف نطاق 1.15 – فإنهم حققوا الحد الأدنى من أهدافهم: إذ لم يتمكن البائعون حتى من اختبار مستوى الدعم الرئيسي. جهود Donald Trump التصالحية، التي أقنعت إسرائيل وإيران بخفض مستوى التصعيد، أضعفت شهية العزوف عن المخاطرة ووضعت الدولار تحت ضغط سلبي في الخلفية.
ومع ذلك، ما زالت صفقات الشراء على هذا الزوج تبدو محفوفة بالمخاطر. فالدببة لم يستسلموا بعد، بل قاموا بمجرد انسحاب تكتيكي بانتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية. إذ يمكن لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر مايو، المقرر نشرها يومي الأربعاء والخميس، أن توفر دعماً إضافياً للدولار الأمريكي وتعزز أكثر الخلفية الأساسية الإيجابية أصلاً للعملة الأمريكية.
وفقاً لأداة CME FedWatch، يكاد يكون السوق واثقاً بنسبة 100 في المئة من أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي سعر الفائدة دون تغيير في الاجتماعين المقبلين في يونيو ويوليو. في المقابل، تبدو الصورة أقل وضوحاً بالنسبة لاجتماع سبتمبر؛ إذ تُقدَّر احتمالية رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس حالياً بنحو 40 في المئة. وإذا صدرت بيانات التضخم المقبلة ضمن المنطقة الإيجابية (ولا سيما القراءات الأساسية)، فستتعزّز من جديد التوقعات المتشددة حيال تحركات الاحتياطي الفيدرالي، وسيستعيد الدولار موجة قوية من الطلب.
تشير التوقعات الأولية إلى احتمال مرتفع لحدوث هذا السيناريو. فمعظم المحللين يتوقعون أن يصل معدل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي إلى مستوى هو الأعلى منذ ثلاث سنوات عند 4.2% على أساس سنوي. كما يُتوقَّع أيضاً أن يُظهر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، ارتفاعاً إلى 2.9% على أساس سنوي.
وتشير المؤشرات الرائدة إلى أن التضخم الأساسي قد يفاجئ المتداولين من ناحية الارتفاع، ليبلغ مستوى 3%. ويتمثّل أحد أبرز الإشارات هنا في ارتفاع المكوّنات السعرية لمؤشرات نشاط الأعمال الصادرة عن ISM لكل من قطاعي الخدمات والصناعة، والتي تسبق عادة تحركات أسعار المستهلكين. كما يدعم استمرار نمو الأجور (على الرغم من التباطؤ الطفيف في وتيرة النمو إلى 3.4% في مايو) وارتفاع عدد الوظائف الشاغرة (7.62 مليون وظيفة) الضغوط التضخمية في قطاع الخدمات. وإضافة إلى ذلك، فإن تصاعد توقعات التضخم لدى الأسر والشركات يزيد من مخاطر ترسخ الضغوط السعرية.
جميع هذه المؤشرات ترفع احتمال تسارع أسعار المستهلكين الأساسية بأكثر من المتوقع، لتصل إلى 3.0% أو أعلى.
وتبدو توقعات السوق مماثلة بالنسبة لبيانات PPI لشهر مايو، المقرر صدورها يوم الخميس. إذ يتوقع معظم الخبراء أن يتسارع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي إلى 6.8% مقارنة بـ 6.0%، وأن يرتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي إلى 5.3% (بعد 5.2% في أبريل). ومرة أخرى، إذا تسارع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بأكثر من المتوقع، فسيحظى الدولار بدعم قوي، بما في ذلك مقابل اليورو.
وبعبارة أخرى، فإن آفاق ارتفاع زوج EUR/USD تبدو شديدة الغموض. وبالتالي، تُعدّ صفقات الشراء على الزوج حالياً محفوفة بالمخاطر، خصوصاً قبيل صدور بيانات CPI وPPI. وفي ظل تنامي التوقعات المتشددة بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، سيظل الزوج تحت ضغط عام في الاتجاه الهابط. وعليه، يُفضَّل النظر إلى موجات التصحيح الصعودية في الأسعار كفرص لفتح صفقات بيع. ويبقى مستوى الدعم الرئيسي عند 1.1500 (الحد السفلي لقناة Bollinger على الرسم البياني H4).
مع ذلك، لا تزال مخاطر السيناريو الهابط قائمة؛ إذ يمكن لصفقة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران أن تشكّل سيفاً معلّقاً فوق الاتجاه الهابط. فاليوم، على سبيل المثال، كرر Donald Trump القول إن الطرفين قريبان جداً من التوصل إلى اتفاق قوي وفعّال.
تفاعل السوق بحذر مع هذه التصريحات، وهو أمر مفهوم؛ فبحسب إحصاءات CNN، صرّح الرئيس الأمريكي 37 مرة (!) بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بات وشيكاً. فمنذ أكثر من شهرين، وتحديداً في 7 أبريل، نشر Trump أن المفاوضات بلغت مرحلة متقدمة جداً، لكن ثمة حاجة إلى أسبوعين لإنهاء صوغ الاتفاق وإبرامه. إلا أن شيئاً لم يحدث، وعلى الرغم من ذلك واصل في الأشهر التالية الإيحاء بشكل متكرر وواضح بأن الاتفاق أصبح قاب قوسين أو أدنى. ويقول محللون جرى استطلاع آرائهم إنه لا توجد أي دلائل على أن الواقع اليوم يختلف كثيراً عن واقع 7 أبريل؛ فما زالت مواقف الطرفين متباعدة، ولا يبدو أن أياً منهما مستعد لتقديم تنازلات أحادية واسعة.
إذا استمرت القناة الدبلوماسية في وضعها البطيء الحالي (من دون تصعيد كبير أو تهدئة كبيرة)، فسيركز المتداولون على بيانات التضخم. ومن المرجح أن تدعم تقارير CPI وPPI الدولار، وبالتالي تدعم بائعَي زوج EUR/USD.