أمس، تعزّز الدولار أمام جميع العملات الرئيسية بعد أن صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%. ومع ذلك، فإن الارتفاع الحاد في الدولار لا يُعزى إلى هذا العامل وحده.
يرتبط صعود الدولار بشكل مباشر بتوقعات مزيد من التشديد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ما يجعله أكثر جاذبية للمتداولين. ويتوقع الخبراء أنه إذا استمر الضغط التضخمي في الولايات المتحدة، فقد يُقدم الفيدرالي على رفع أكثر حدة في أسعار الفائدة بحلول نهاية هذا العام، كما تم التحذير من ذلك خلال اجتماع اللجنة أمس. والعامل الوحيد القادر على خفض الطلب على الدولار هو التوقيع الفعلي على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرّر غدًا. في حال عدم حدوث ذلك، فمن المرجّح أن يواصل الدولار الصعود.
اليوم نترقّب خطاب رئيس Bundesbank يواخيم ناغل، بالإضافة إلى نشر بيانات الحساب الجاري للبنك المركزي الأوروبي. هذه الأحداث يُرجَّح ألّا يكون لها تأثير كبير في حركة العملة الأوروبية خلال النصف الأول من اليوم، ما سيُبقيها تحت ضغط الدولار. سيراقب المتداولون عن كثب تصريحات ناغل بشأن آفاق التضخم والخطوات المحتملة من جانب البنك المركزي الأوروبي. أي تلميحات إلى مزيد من التشديد قد تدعم اليورو، إلا أن السوق يبدو حاليًا أكثر تشككًا.
كما لا يُتوقع أن يؤدي نشر بيانات الحساب الجاري للبنك المركزي الأوروبي إلى تغييرات جذرية. فعلى الرغم من أن الرصيد الإيجابي قد يشير إلى تنافسية منطقة اليورو، فإن مثل هذه البيانات الإحصائية نادرًا ما تكون قادرة على قلب الاتجاهات العالمية، لا سيما عندما يكون عامل رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هو العامل المهيمن.
فيما يخص الجنيه الإسترليني، يتركّز الاهتمام على قرار Bank of England بشأن سعر الفائدة الرئيسي. من المتوقّع أن يُبقي البنك المركزي على معايير سياسته النقدية دون تغيير، مع تثبيت سعر الفائدة. مثل هذه النتيجة، في حال عدم حدوث مفاجآت، يُرجَّح أن تواصل الضغط على الجنيه الإسترليني، بما يسهم في مزيد من ضعفه أمام العملات العالمية الرئيسية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.
وعلى الرغم من الاستقرار المتوقع في أسعار الفائدة، تبقى درجة عدم اليقين المحيطة بالتضخم في المملكة المتحدة مرتفعة. سيقوم السوق بتحليل دقيق للتعليقات المرافقة من جانب Bank of England بحثًا عن تلميحات بشأن الإجراءات المستقبلية وتقييمات الآفاق الاقتصادية. أي إشارات إلى احتمال تشديد مستقبلي قد تمنح الجنيه دعمًا مؤقتًا، إلا أن التشاؤم هو الغالب في الوقت الراهن.
إذا جاءت البيانات متماشية مع توقعات الاقتصاديين، فمن الأفضل اتخاذ القرارات بناءً على استراتيجية Mean Reversion. أما إذا جاءت البيانات أعلى بكثير أو أدنى بكثير من توقعات الاقتصاديين، فتكون استراتيجية Momentum هي الخيار الأمثل.