تراجعت شهية الإقبال على الدولار الأمريكي بعض الشيء قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية المهمة. وفي ظل هذه الخلفية، تحظى العملة الأوروبية الموحدة والجنيه الإسترليني وغيرها من الأصول عالية الحساسية للمخاطر بفرصة لتسجيل تصحيح صعودي محدود.
كان الدولار الأمريكي قد فقد أمس جزءًا من مكاسبه في سوق العملات بعد أن جاءت بيانات سوق الإسكان في الولايات المتحدة أضعف من توقعات الاقتصاديين. فقد تراجعت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة، لتأتي دون مستوى التقديرات. ووفقًا لأحدث الأرقام، هبطت المبيعات بنسبة 7.3% مقارنة بالشهر السابق. وقد شكل هذا الانخفاض مفاجأة غير سارة للمتداولين الذين كانوا يتوقعون أداءً أكثر استقرارًا أو حتى زيادة طفيفة في قطاع المنازل الجديدة.
يمكن تفسير تراجع مبيعات المنازل الجديدة بعدة عوامل. ويُرجَّح أن أحد الأسباب الرئيسية هو استمرار ارتفاع تكاليف البناء، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار المنازل حديثة البناء. إضافة إلى ذلك، ما زالت أسعار الفائدة المرتفعة على الرهن العقاري تقلص القدرة على تحمّل تكاليف السكن بالنسبة للمشترين المحتملين.
جاء رد فعل السوق سريعًا؛ إذ ضعف الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية الرئيسية، بما في ذلك اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني.
لا يُتوقع أن يكون جدول البيانات الاقتصادية لليوم حافلًا بالأحداث الماكرو اقتصادية الكبرى. وخلال النصف الأول من اليوم، سيتجه التركيز إلى مؤشر مناخ المستهلك GfK في ألمانيا، وهو مؤشر رائد يقيس استعداد المستهلكين للإنفاق. وهذا العامل يؤثر مباشرة في حجم الإنفاق الاستهلاكي ومن ثم في نمو الناتج المحلي الإجمالي. عادة ما تشير القراءات التي تأتي أعلى من التوقعات إلى تفاؤل المستهلكين وقد تدعم اليورو، في حين أن الأرقام الأضعف من المتوقع قد تثير المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الألماني.
في الوقت نفسه، يترقّب المشاركون في السوق صدور النشرة الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي. يتضمن هذا التقرير عادة تحليلًا مفصلًا للأوضاع الاقتصادية الراهنة في منطقة اليورو، وتقييمًا للمخاطر، واتجاهات محتملة لمسار السياسة النقدية مستقبلًا. وتوفر نشرة ECB رؤية أعمق حول تقييم البنك المركزي لاتجاهات التضخم، وآفاق النمو، واستقرار النظام المالي.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فستتجه أنظار الأسواق المالية إلى Confederation of British Industry (CBI) التي تستعد لنشر تقرير مبيعات التجزئة. يُعد هذا المؤشر واحدًا من أهم مقاييس صحة القطاع الاستهلاكي في البلاد، وبالتالي لصحة الاقتصاد ككل. وبالاستناد إلى مسح يشمل عددًا كبيرًا من تجار التجزئة، يقدم تقرير CBI معلومات عن توقعات المبيعات، وأحجام المبيعات الفعلية، ومدى تفاؤل أو تشاؤم العاملين في القطاع. وغالبًا ما تُعتبر بيانات CBI مؤشرًا رائدًا، لأنها تعكس أحدث التطورات مقارنة بالإحصاءات الرسمية التي تصدر متأخرة نسبيًا.
يمكن أن تؤثر توقعات مبيعات التجزئة مباشرة في قيمة الجنيه الإسترليني. فالنتائج الإيجابية التي تتجاوز التوقعات غالبًا ما تدعم العملة، في حين أن الأرقام الضعيفة قد تغذي المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي وتضغط على الجنيه.
في حال جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، يُفضَّل الاعتماد على استراتيجية Mean Reversion. أما إذا جاءت الأرقام أعلى بكثير أو أدنى بكثير من التوقعات، فمن المرجّح أن تكون استراتيجية Momentum هي الخيار الأنسب.