empty
 
 
08.07.2026 09:52 AM
ارتفاع أسعار النفط عقب تصاعد التوتر حول مضيق هرمز

تصاعد التوتر بشكل حاد في مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. ووفقًا لموقع Axios، نقلًا عن مسؤولين أميركيين اثنين، شنت إيران هجمات على ثلاث سفن تجارية خلال 24 ساعة. ففي ليلة الاثنين، أطلقت القوات العسكرية الإيرانية ما لا يقل عن صاروخين على سفن تجارية، وبحلول صباح الثلاثاء كانت قوات الحرس الثوري الإسلامي قد هاجمت سفينة ثالثة. هذا التصاعد الكبير في حدة الهجمات يختلف بوضوح عن الحوادث المنفردة السابقة، التي كان كلٌّ منها يُنظر إليه في السوق كحادثة موضعية ومحدودة.

This image is no longer relevant

كانت الاستجابة الأميركية شديدة الحزم. فقد صرّح مسؤولون رسميون بأن تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق وستترتب عليها عواقب. وقد تأكد ذلك سريعاً بالفعل، إذ بدأ القيادة المركزية الأميركية في تنفيذ سلسلة من الضربات القوية ضد إيران، ووصفتها بأنها رد مباشر على الهجوم الذي استهدف ثلاث سفن. وأكد البيان الرسمي أن السلوك العدائي الذي أظهرته إيران كان غير مبرر، وخطيراً، ويمثل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار. وتمثل هذه المرة الأولى منذ فترة طويلة التي يُقر فيها بشكل صريح بأن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نهاية يونيو قد تم خرقه فعلياً.

بالتوازي مع ذلك، استهدفت واشنطن الجانب المالي أيضاً. فقد ألغت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص الصادر في 21 يونيو، الذي كان يسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الإيراني والبتروكيماويات والمنتجات النفطية حتى 21 أغسطس. ولم يعد مسموحاً الآن سوى بإنهاء العمليات التي تمت الموافقة عليها سابقاً، وحتى هذا مقيد حتى 17 يوليو. وأي معاملات جديدة، بما في ذلك شراء أو تحميل النفط الإيراني بعد 7 يوليو، تخضع لحظر مباشر. ويمثل هذا تحولاً جوهرياً. ومن المفيد التذكير بأن هذا الترخيص، وفترة الستين يوماً الخالية من الرسوم التي ارتبط بها، كانا يشكلان الأساس المنطقي لاستئناف الإمدادات من المنطقة، وهي فرضية اعتمدت عليها توقعات البنوك في رهاناتها على مزيد من تراجع أسعار النفط. ولذلك ليس من المستغرب أن يرتفع خام WTI إلى 72.75 دولاراً، بعد أن تم تداوله دون 69 دولاراً للبرميل فقط يوم أمس.

تتوسع قائمة الأطراف المتضررة، وتتسع معها رقعة الهجمات جغرافياً. فقد أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن إيران هاجمت ناقلة سعودية أثناء عبورها المضيق، محمّلة طهران كامل المسؤولية عن هذه الهجمات وتبعاتها.

من جانبها، تحاول إيران تقديم الصورة بطريقة مختلفة، عبر نقل المسؤولية إلى السفن نفسها. فقد صرّحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن السفن التجارية التي تستخدم ممرات ملاحية غير متفق عليها مع طهران أو تتدخل في أنظمة التتبع تواجه مخاطر وتُقوّض جهود إيران لضمان المرور الآمن. ويرتبط هذا التصريح مباشرة بموقف طهران القديم بشأن حقها في التحكم في حركة الملاحة عبر المضيق بشكل مشترك مع عُمان، وهو ما أعاد تأكيده نائب وزير الخارجية قريبابادي. في الجوهر، تحاول إيران إضفاء طابع شرعي على الهجمات بوصفها إجراءات لفرض قواعدها في المضيق، لا كأعمال حرب.

بالنسبة للأسواق، تغير هذه التطورات الصورة بالكامل، بعد أن كانت حتى يوم أمس مبنية على أساس مسار مستمر من خفض التوتر. فالبنية الكاملة لانخفاض أسعار النفط، المعتمدة على استعادة الإمدادات من الخليج، وزيادة حصص OPEC+، وسياسة الخصومات الهجومية من جانب Saudi Aramco، تواجه الآن اختباراً جدياً. والسؤال المحوري هو ما إذا كانت إيران ستكتفي بمهاجمة السفن وتتلقى رداً موضعياً كما حدث سابقاً، أم أن النزاع سيتصاعد إلى مواجهة أوسع. إن إلغاء الترخيص النفطي الأميركي يشير إلى أن واشنطن جادة ومستعدة لاستخدام أدوات الضغط الاقتصادية إلى جانب الأدوات العسكرية.

This image is no longer relevant

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية للنفط، يحتاج المشترون إلى استعادة مستوى المقاومة الأقرب عند 73.79 دولار. من شأن ذلك أن يتيح لهم استهداف مستوى 76.30 دولار، والذي سيصعب اختراقه بشكل ملحوظ في حال الوصول إليه. أما الهدف الأبعد فسيكون بالقرب من 78.70 دولار. وفي حال تراجع الأسعار، سيحاول البائعون استعادة السيطرة على مستوى 71.70 دولار. وإذا نجحوا في ذلك، فإن كسر هذا النطاق هبوطًا سيوجه ضربة قوية لمراكز الشراء ويدفع النفط للانخفاض إلى مستوى 69.58 دولار، مع احتمال امتداد الهبوط إلى 67.22 دولار.

Miroslaw Bawulski,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.