empty
 
 
12.05.2026 01:08 AM
الحروب التجارية والتحديات الاقتصادية: اليورو عند مفترق طرق

التوترات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تتصاعد مرة أخرى. فقد حدد الرئيس ترامب مهلة حتى الرابع من يوليو أمام الاتحاد الأوروبي للمصادقة على اتفاق تجاري، مهددًا بفرض رسوم جمركية أعلى إذا لم يحدث ذلك. وكان قد أعلن سابقًا عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة بدءًا من هذا الأسبوع. تأتي هذه التهديدات عقب قرار من المحكمة العليا الأمريكية اعتبر ما يُسمّى بالرسوم الجمركية "المرآة" غير قانونية.

في الوقت نفسه، أعرب البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي عن قلقه بشأن تزايد مخاطر كلٍّ من تسارع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وتقيّم الأسواق احتمال إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع سعر الفائدة في اجتماعه في يونيو بحوالي 80%. وعلى الرغم من أن هذا الاحتمال تراجع قليلًا مقارنة بالأسبوع السابق، فإن تشديد السياسة النقدية يبدو شبه محسوم. ويبدو أن البنك المركزي الأوروبي يعطي أولوية لاستقرار الأسعار، حتى لو أدى ذلك إلى إبطاء النمو الاقتصادي. وتشير توقعات الأسواق إلى أربع زيادات في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، وهو ما يُعد حجة قوية لصالح مزيد من ارتفاع اليورو. هذا العامل، إلى جانب مؤشرات واضحة على ضعف الدولار، يمكن أن يدعم قوة العملة الأوروبية، لولا عامل عدم اليقين الذي قد يغيّر المشهد جذريًا.

تعتمد أوروبا بشكل حرج على واردات الطاقة من الخارج. وبينما ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد منذ بداية الصراع، بقيت أسعار الغاز مستقرة. وقد يفسّر هذا إلى حد كبير استقرار اليورو الحالي.

This image is no longer relevant

إذا تحققت الآمال في تسوية سريعة للصراع في الخليج، فقد يشكّل ذلك حافزاً قوياً لنمو اليورو، مدعوماً بارتفاع العوائد. ومع ذلك، إذا لم يتحقق هذا السيناريو، فستواجه أوروبا مشكلات خطيرة في الإمدادات الفعلية من النفط، ولا سيما الغاز. وسيُوجَّه حينها ضربة قاسية للصناعة الأوروبية، ومن المرجح جداً أن يؤدي ذلك إلى ركود. في مثل هذه الحالة، تبقى الخطوات اللاحقة من جانب البنك المركزي الأوروبي غير واضحة. وقد هبط بالفعل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى ما دون مستوى 50، وهو ما يشير إلى انكماش. أما مؤشر قطاع التصنيع فما زال يصمد بشكل أفضل حتى الآن، إذ إن أزمة الطاقة لم تظهر بعد بكامل حدّتها، لكن الأمر مسألة وقت لا أكثر. وقد وصل مؤشر الثقة الاقتصادية، الذي يعكس ثقة قطاع الأعمال والمستهلكين، إلى أدنى مستوى له منذ نهاية عام 2022، متجاوزاً حتى المستويات التي شوهدت خلال صدمة الطاقة في الفترة 2021-2023.

تراجعت صافي المراكز الطويلة على اليورو بواقع 0.5 مليار دولار خلال أسبوع التقرير. ورغم أن التموضع قريب من الحياد، فإن السعر المحسوب لليورو يُظهر اتجاهاً هابطاً مستمراً.

This image is no longer relevant

وهكذا، نشهد تطوّر اتجاهين متناقضين. فالتوقعات بحلّ النزاع والتكهنات بشأن سياسة أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي تدعم احتمال نمو اليورو. وإذا تحقق العامل الأول، يصبح اختراق مستوى 1.1850 والصعود نحو القمة عند 1.2083 ممكنًا. وفي الوقت نفسه، تشير ديناميكيات السعر المحسوب، التي تأخذ في الحسبان العوامل الأساسية طويلة الأجل، إلى احتمال مرتفع لانخفاض اليورو إذا استمر النزاع. نرى أن هذا السيناريو الأخير هو الأرجح، ونتوقع هبوطًا باتجاه مستوى الدعم 1.1640/60.

Kuvat Raharjo,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.