يوم الخميس، شهد الذهب (XAU/USD) تراجعًا حادًا، خاسرًا أكثر من 4.5% وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وجاءت الضغوط في الأسواق نتيجة مخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، ما دفع المشاركين إلى إعادة تقييم احتمالات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2027.
الانخفاض الحاد في أسعار المعدن الثمين جاء عقب صدور بيانات اقتصادية كلية عززت التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا. فقد ساهمت متانة الاقتصاد الأمريكي ومؤشرات الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة في دفع عوائد السندات إلى الصعود، وتقليص جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن.
هذا الأسبوع، أبقت البنوك المركزية الكبرى حول العالم، بما في ذلك Bank of England وEuropean Central Bank وBank of Japan وFederal Reserve، على أسعار الفائدة دون تغيير. وفي الوقت نفسه، يدرس European Central Bank، وفقًا لـ Bloomberg، مزيدًا من تشديد السياسة النقدية. تعكس قرارات هذه البنوك استجابةً لتصاعد حدة الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وهو ما زاد من حدة عدم الاستقرار الجيوسياسي وأزمات الطاقة.
أبقى Federal Reserve سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ضمن النطاق 3.50%-3.75%، مشيرًا إلى استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل. وجاءت نتيجة التصويت 11 مقابل 1، حيث صوّت Stephen Miran فقط لصالح خفض بمقدار 25 نقطة أساس. ووفقًا لـ "ملخص التوقعات الاقتصادية" (SEP) المحدّث، يتوقع Federal Reserve خفضًا واحدًا للفائدة في 2026 وآخر في 2027. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة إلى 2.4% (ارتفاعًا من 2.3% في ديسمبر)، بينما يُتوقع ارتفاع معدل التضخم الأساسي من 2.5% إلى 2.7% مع بقاء معدل البطالة عند 4.4%.
أظهرت البيانات الأخيرة الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة للأسبوع المنتهي في 14 مارس تراجعت من 213 ألفًا إلى 205 آلاف، مخالفَةً التوقعات بزيادة إلى 215 ألفًا. وبعد صدور هذه البيانات، ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو ثلاث نقاط أساس ليصل إلى 4.289%. وعلى الرغم من ذلك، تراجع مؤشر الدولار (DXY).
وفقًا لبيانات Prime Market Terminal، لا تعكس أسواق النقد أي خفض في سعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، إذ تتوقع أول تعديل فقط في النصف الأول من عام 2027.
لقد أدّى تصاعد التوترات الجيوسياسية أيضًا إلى تحفيز تدفقات رؤوس الأموال نحو العملات التقليدية الملاذ الآمن، وبشكل خاص الين الياباني والفرنك السويسري. كما تدهورت الأوضاع في قطاع الطاقة بعد الهجوم الذي شنّته إيران على البنية التحتية للغاز في قطر. ووفقًا لرئيس QatarEnergy، تضررت اثنتان من أصل 14 وحدة إنتاج للغاز الطبيعي المسال (LNG)، بالإضافة إلى إحدى منشأتَي إنتاج وقود GTL. وأشار إلى أن هذا الوضع قد يؤدي إلى إعلان حالة القوة القاهرة على العقود طويلة الأجل لإمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى كل من إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.
من الناحية الفنية، تظل الصورة العامة للذهب إيجابية (اتجاه صاعد)، إلا أن متوسط الحركة البسيط لـ 100 يوم (100-day SMA) عند مستوى 4590 دولارًا يشكّل دعمًا رئيسيًا. وكسر هذا المستوى، إلى جانب المستوى النفسي 4500 دولار، قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات العميقة نحو منطقة 4200 دولار.
في المقابل، إذا نجح الذهب في تجاوز مستوى 4650 دولارًا، فستكون المقاومة التالية هي القاع المسجّل في 17 فبراير، والذي يتحول الآن إلى حاجز فني عند 4840 دولارًا.
المؤشرات التذبذبية (Oscillators) تتخذ منحًى سلبيًا، ما يدعم سيناريو الهبوط لصالح البائعين.