يوم الأربعاء، واصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي (EUR/USD) تراجعه، مسجلًا قاعًا سنويًا جديدًا.
يحظى الدولار الأمريكي بدعم من ارتفاع التوقعات بمزيد من التشديد في السياسة النقدية في البلاد. وأصبحت هذه التغييرات واضحة بعد الاجتماع الأخير لـ Federal Reserve، حيث تبنى ممثلو البنك المركزي موقفًا أكثر تشددًا "hawkish" في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
يتعزز الدولار نتيجة تعديلات توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة. وتشير البيانات التي صدرت الأسبوع الماضي إلى أن عددًا متزايدًا من أعضاء Federal Reserve يعتقدون أن رفع سعر الفائدة ضروري بحلول نهاية العام الحالي. ووفقًا لأداة CME FedWatch، يقوم المستثمرون بتسعير احتمال مرتفع لزيادة أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة بثقة، وهو ما يستمر في دعم العملة الأمريكية.
تسهم هذه الأوضاع في تعزيز مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي سجّل مرة أخرى قمة سنوية، مما يفرض ضغوطًا إضافية على اليورو.
وعلى العكس من ذلك، تُظهر المؤشرات الاقتصادية في القارة الأوروبية بعض الإشارات المشجعة. ففي يونيو، قفز مؤشر مناخ الأعمال IFO في ألمانيا إلى 85.6 نقطة، مقابل 85.0 في الشهر السابق، متوافقًا مع توقعات المحللين. وقد تجاوز مؤشر التقييم الحالي التوقعات، بينما سجّل مؤشر التوقعات تحسنًا معتدلًا. تؤكد هذه البيانات حدوث تعافٍ تدريجي في مستوى الثقة في أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
يشير خبراء Commerzbank إلى أن الاقتصاد الألماني يُرجَّح أنه لا يزال يمرّ بنمو ضعيف أو حتى تراجع طفيف في الربع الثاني، نتيجة تأثير أسعار الطاقة المرتفعة في الفترة الماضية. ومع ذلك، يلمّح البنك إلى أن النتائج الأخيرة لمسح IFO قد تعكس آفاق تعافٍ معتدل في النصف الثاني من العام.
وتفرض تصريحات ممثلي البنك المركزي الأوروبي قيودًا إضافية على قيمة اليورو. فقد شدّد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، على أن المخاطر ما زالت مرتفعة رغم تحسّن الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، محذرًا من أن التضخم قد يظل فوق مستوى الهدف البالغ 2% حتى النصف الأول من عام 2027. تعزز هذه التصريحات الرأي القائل بأن البنك المركزي الأوروبي سيلتزم باستراتيجية حذرة خلال الأشهر المقبلة.
إضافة إلى ذلك، يتعمّق تباين عوائد السندات بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، ما يضغط على اليورو. ونتيجة لذلك، يُعدّ التعديل الأخير في توقعات السوق باتجاه سياسة أكثر تشددًا من جانب Fed (في حين ظلت التوقعات حيال إجراءات البنك المركزي الأوروبي شبه دون تغيير) عاملًا رئيسيًا يعمل ضد زوج اليورو/الدولار الأميركي (EUR/USD) في الأجل القريب.
ينتظر المستثمرون بشغف صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة — وهو مؤشر تضخم رئيسي يراقبه Fed عن كثب — والمقرر نشره يوم الخميس خلال الجلسة الأميركية. ويمكن أن يوفر هذا التقرير توجيهات جديدة للسياسة النقدية الأميركية ويُظهر الاتجاه اللاحق لزوج اليورو/الدولار الأميركي.
من الناحية الفنية، يتداول الزوج تحت متوسطات متحركة مهمة. وتأتي المؤشرات التذبذبية في المنطقة السلبية، مؤكدة أفضلية الدببة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مؤشر القوة النسبية (RSI) دخل منطقة التشبع البيعي، ما يشير إلى احتمال حدوث تصحيح. ولتمكّن الثيران من استعادة السيطرة على الأسواق، يتعيّن عليهم اختراق المتوسط المتحرك البسيط لـ 20 يومًا (20-day SMA) قرب مستوى 1.1542.
يوضح الجدول أدناه نسبة التغير في سعر صرف اليورو مقابل عدد من العملات الرئيسية المختارة ليوم الأربعاء. ويُلاحظ أن أكبر ارتفاع لليورو سُجِّل مقابل الدولار النيوزيلندي.